دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-24

الملك عبدالله الثاني يهزّ جدار الصمت في الأمم المتحده

بقلم ريما المعايطة

لم يكن خطاب الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خطاباً أردنياً بالمعنى الضيق للكلمة.كان خطاباً من قلب المنطقة إلى العالم، ومن رجل يقف على خط النار السياسي والجغرافي ليقول لمن يملكون القرار: أنتم لا تجهلون ما يحدث… أنتم فقط لا تنظرون إليه بما يكفي.وهنا تكمن قوة الخطاب.فالملك لم يبدأ من غزة، بل بدأ من شيء يبدو بعيداً عنها: الانتباه.قال إن متوسط انتباه الإنسان أمام الشاشة تراجع إلى 47 ثانية، ثم نقل المسألة من علم النفس إلى السياسة: الانتباه في عالم اليوم ليس مجرد قدرة ذهنية، بل أصبح مورداً جيوسياسياً؛ فما نمنحه
اهتمامنا يحظى بالدبلوماسية، وما نغفل عنه يُترك لمصيره.يا لها من جملة تختصر مأساة هذا العصر.فالعالم لا تنقصه الصور.ولا تنقصه التقارير.ولا تنقصه قرارات الأمم المتحدة.


ولا تنقصه المعلومات عن القتل والتهجير والاستيطان والحصار.الذي ينقصه هو أن يبقى منتبهاً.وهنا دخل الملك إلى الجرح مباشرة: فلسطين.قال بوضوح إن المجتمع الدولي اختار طوال عقود إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلاً من حلّه، وإن ما كان يُقدَّم باعتباره مؤقتاً تحول إلى دائم، ثم تحول الدائم إلى سياسة.وهذه ليست مجرد عبارة سياسية.


إنها محاكمة لفكرة "المؤقت” التي تحولت في فلسطين إلى نظام حياة.كل شيء كان مؤقتاً: الاحتلال، الاستيطان، التهجير، مصادرة الأرض، العنف.ثم استيقظ العالم ذات يوم ليجد أن المؤقت أصبح واقعاً، وأن الواقع أصبح سياسة، وأن السياسة تريد أن تصبح تاريخاً جديداً.


ولذلك لم يتحدث الملك عن غزة وحدها.نظر إلى الخريطة كلها.من غزة إلى الضفة، ومن الضفة إلى سوريا، ومن سوريا إلى حدود الأردن ومياهه وأمنه الوطني.وهنا كانت الرسالة الأكثر وضوحاً: الأردن ليس مراقباً لما يحدث حوله. الأردن جزء من المعادلة، وأمنه ليس تفصيلاً يمكن تأجيله.حين يقول الملك إن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي هو تهديد للأمن الوطني الأردني، فهو لا يلقي جملة دبلوماسية للاستهلاك.إنه يضع خطاً سيادياً واضحاً.الأردن الذي اختار الدبلوماسية، لا يعني أنه اختار الصمت.'

والأردن الذي يفتح أبوابه للحوار، لا يعني أن أبوابه مفتوحة أمام العبث بأمنه.والأردن الذي يراهن على السلام، لا يعني أنه يراهن على الضعف.بل ربما كانت واحدة من أهم رسائل الخطاب أن الدبلوماسية ليست استسلاماً، كما أن القوة ليست بديلاً عن السياسة.
الملك قالها بوضوح: القوة العسكرية لا تستطيع أن تطعم جائعاً، ولا أن تعيد نازحاً، ولا أن تبني سلاماً.لكن السلام نفسه يحتاج إلى قوة قانونية وسياسية تحميه.

وهنا يعود السؤال الذي طرحه الخطاب على الأمم المتحدة: ما قيمة القانون الدولي إذا أمكن تجاهله لعقود؟سؤال ليس موجهاً إلى إسرائيل وحدها.إنه موجه إلى النظام الدولي كله.إلى مجلس الأمن.إلى المؤسسات الدولية.إلى الدول التي تتحدث عن القانون عندما يناسب مصالحها، ثم تبحث عن الاستثناءات عندما يصبح القانون عبئاً على حلفائها.فالعدالة التي تتغير حسب هوية الضحية ليست عدالة.والقانون الذي يطبق على الضعيف ويُؤجل أمام القوي ليس قانوناً بل امتياز سياسي.


ومن هنا كانت فلسطين في خطاب الملك أكبر من فلسطين.كانت اختباراً للنظام الدولي نفسه.ثم جاءت سوريا.
الملك لم يتعامل معها كملف منفصل عن القضية الفلسطينية، بل حذّر من أن التوسع والوقائع الجديدة التي تُفرض على الأرض، بما فيها ما يتعلق بمصادر المياه، يجب ألا تمر تحت ستار الصمت الدولي.وهذه نقطة شديدة الأهمية بالنسبة للأردن.فالمياه ليست مجرد ملف بيئي أو اقتصادي في منطقة تعيش على حافة العطش، تصبح المياه جزءاً من الأمن القومي، تماماً كما تصبح الحدود جزءاً من الأمن القومي.ولذلك كان خطاب الملك، في جوهره، يقول للعالم لا تنتظروا حتى تصبح الأزمة حرباً كي تكتشفوا أنها كانت أزمة.

 

وهذه ربما خلاصة التجربة الأردنية كلها.بلد صغير في الجغرافيا، لكنه يعيش وسط زلازل المنطقة.استقبل موجات اللجوء.تحمل أعباء الحروب.واجه الإرهاب والتهريب.يحاول حماية حدوده ومياهه.وفي الوقت نفسه يصر على أن يبقى باب السياسة مفتوحاً.لكن ما يلفت في الخطاب أكثر من كل ذلك، هو أن الملك لم يقدم الأردن بوصفه دولة تنتظر من العالم أن ينقذها.بل قدمه بوصفه دولة تحاول أن تبني نموذجاً مختلفاً ،دولة منفتحة، ثابتة، وفية لمبادئها، مستعدة للحوار مع الجميع، والعمل مع كل من يسعى إلى السلام.لكن الرسالة التي لا ينبغي أن تضيع بين الكلمات هي:
لا تخلطوا بين التسامح والضعف.الأردن يستطيع أن يكون دبلوماسياً، من دون أن يكون ساذجاً.ويستطيع أن يكون منفتحاً، من دون أن يكون مستباحاً.ويستطيع أن يدعو إلى السلام، من دون أن يقبل أن يكون السلام اسماً آخر للتنازل عن الحقوق.

 


في نيويورك، لم يكن الملك عبد الله الثاني يتحدث عن الأردن فقط.كان يتحدث عن عالم أصبح سريعاً إلى درجة أنه لم يعد يملك الوقت الكافي ليتذكر ضحاياه.عالم يشاهد الحرب على الهاتف، ثم ينتقل إلى الخبر التالي.عالم يرى صورة طفل تحت الأنقاض، ثم تمر عليه صورة أخرى، ثم إعلان، ثم مباراة، ثم خبر جديد.حتى تتحول المأساة إلى مشهد معتاد.. وهنا كانت صرخة الخطاب الحقيقية: لا تسمحوا للاعتياد أن يقتل حسّ العدالة.فما نختار أن نراه يصنع السياسة.وما نختار أن نتجاهله يصنع الكارثة.ولهذا كان خطاب الملك في الأمم المتحدة أكثر من خطاب عن فلسطين، وأكثر من تحذير بشأن سوريا، وأكثر من دفاع عن الأردن.كان سؤالاً موجهاً إلى ضمير العالم:ماذا سيحدث عندما يصبح تجاهل الظلم سياسة؟والجواب الذي حمله الخطاب واضح:عندها لا يعود الخطر محصوراً في حدود دولة أو إقليم.بل يصبح النظام الدولي نفسه هو الذي يدفع الثمن.لأن العالم الذي يسمح للقانون أن يُخرق طويلاً، لا يستطيع أن يضمن أن يبقى القانون حامياً له غداً.وهنا، ربما، كانت أقوى رسالة أردنية في نيويورك، نحن لا نطلب من العالم أن ينظر إلى الأردن فقط… نطلب منه أن ينظر إلى ما يحدث قبل أن يصبح ما يحدث أمراً لا يمكن إصلاحه.

فالتاريخ، كما قال الملك، لا يفاجئنا دائماً.
أحياناً نحن الذين نكون منشغلين عنه.وحين نرفع أعيننا أخيراً…يكون قد سبقنا كثيراً.


عدد المشاهدات : ( 2063 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .